أحمد بن علي القلقشندي
61
صبح الأعشى في صناعة الإنشا
الحمام الرسائليّ على ما يأتي ذكره في المقالة الثالثة من الكتاب إن شاء اللَّه تعالى . وقد جرت العادة أنه إذا ورد بريد من بلد من بلاد المملكة أو عاد المجهّز من الأبواب الشريفة بجواب ، أحضره أمير جاندار والدوادار وكاتب السر بين يدي السلطان فيقبّل الأرض ، ثم يأخذ الدوادار الكتاب فيمسحه بوجه البريديّ ، ثم يناوله للسلطان فيفضّه ويجلس كاتب السر فيقرؤه عليه ويأمر بأمره . وأما بطائق الحمام ، فإنه إذا وقع طائر من الحمام الرسائليّ ببطاقة أخذها البرّاج وأتى بها الدّوادار ، فيقطع الدوادار البطاقة عن الحمام بيده ، ثم يحملها إلى السلطان ويحضر كاتب السرّ فيقرؤها كما تقدّم . النوع الثالث أخبار حاضرته جرت العادة أن والي الشّرطة يستعلم متجدّدات ولاياته من قتل أو حريق كبير أو نحو ذلك في كل يوم من نوّابه ، ثم تكتب مطالعة جامعة بذلك وتحمل إلى السلطان صبيحة كل يوم فيقف عليها . قال في « مسالك الأبصار » : وأما ما يقع للناس في أحوال أنفسهم فلا . المقصد التاسع في هيئة الأمراء بالديار المصرية وترتيب إمرتهم واعلم أن كل أمير من أمراء المئين أو الطبلخانات سلطان مختصر في غالب أحواله ، ولكل منهم بيوت خدمة كبيوت خدمة السلطان من الطَّشت خاناه ، والفراش خاناه ، والرّكاب خاناه ، والزّردخاناه ، والمطبخ ، والطبلخاناه ، خلا الحوائج خاناه فإنها مختصة بالسلطان ، ولكل واحد من هذه البيوت مهتار متسلم حاصله ، وتحت يده رجال وغلمان لكل منهم وظيفة تخصه ، وكذلك لكل منهم الحواصل من إصطبلات الخيول ومناخات الجمال وشون الغلال ؛ وله من أجناده